|
رسم الطريق الى القدس وبغداد
ووضع بصمة هامة في تاريخ الأدب العربي والمرحلة ككل
حملَ رداً على احمد شوقي وابراهيم طوقان وسجّل احداث المرحلة شعراً
الأردن ـ دليل الكتاب
صدر مؤخراً في عمان ديوان "أجراس قبل الرحيل" لشاعر الأردن الكبير ادوارد عويس ، الراحل في تموز الماضي تاركاً إرثاً أدبياً مميزاً . ويجيء هذا الديوان الذي أصدرته وزارة الثقافة الأردنية كأول عمل للشاعر يطبع بعد رحيلة، وهو الديوان الرابع في سلسة ما صدر من أعمال في حياته تحمل عناوينها مفردات غنية بالحس الشعري الأصيل، وهي: "ريادة" وديوان "رواء المساء" وديوان "سوار الأغنيات". وتموج صفحات هذا الديوان الأخير ببحر من القصائد التي تزخر بها رؤى الشاعر الراحل كما في شمولية مضمونها، مسجلة أحداث تاريخ المرحلة االراهنة شعراً بدراسة معمقة قدمت تصويراً وافياً للموقف.
فجاء الكتاب ليشكل مرجعاً في الفكر الفلسفي المترامي عند تأطير جميع مناحي الحياة بفلسفة شعرية مضمّخة بالصور التي تجلّت في بلاغة اللغة لتشكّل مدرسة ً في شعر المرحلة.
حملت هذه المجموعة الشعرية في أغلب قصائدها رسالة الثورة بأبعاد الحس الوطني المتدفق شعراً، فكان له أن ترك بصمة تشكل موقفاً صلباً تجاه الأزمات العربية الراهنة. حيث حمل إدوارد عويس على عاتقه مسؤولية رسالة الطريق الى القدس وبغداد ، فعَبرَ من خلال قصائده الى الوجدان بكلمات تخط درب النضال بهمة عالية يستقيها القارئ شعراً، ونذكر من أبياته :
القُدسُ في حَبسِهـا المشؤُومِ نازفَـةٌ تَهفو للُقيا الذُّرى والدَّمعُ مُنسَكِبُ
مَرْمَى العَصا حَبْسُهـا والحَشْدُ مُلتَئِمٌ في قَلبِ يَعْرُبَ والـتَّاريخُ مُرْتَقِبُ
.....
كلُّ الخِطاباتِ ما أَروتْ لناظَمأً ولا شَفى مِن ضَنـىً نَفطٌ ولا ذهبُ
إِنَّـا نُـريدُ دواءً يُستَطَبُّ بهِ قِوامُـهُ الـعَزم والـنِّيرانُ والغَضَبُ
وتضمّن الديوان قصائد عاطفية وفي الغزل اجاد فيها بنقل القاريء من خلالها الى فسحةٍ رحبة جمالية للحياة نذكر منها قصيدة أزف الرحيل وقصيدة ضيعت ألف عشيقة وقصيدة من قبل أن اراك، كما تضمن الكتاب بعض اشعار الرثاء كقصيدة ورأيت وجهك وقصيدة رد عنك الأسى وشعر الحكمة بابعاده الفلسفية العميقة التي عودنا عليهاالذي برز جلياً في قصيدة الشاعر والسيجارة وقصيدة الأرض والفأس ، في حين ان الحكمة لم تغب عن بقية قصائده ، نذكر منها:
لـولا ارتحـالي في عيونِكِ فـتنتي ما انْـهَلَّ صُبْحٌ أَوْ أَطَـلَّ مَسَـــاءُ
لولا اشتعالاتُ الغرامِ لـمِا عـلا صَرْحُ الحضـــارةِ أو أُقيمَ بِنَـاءُ
وكان لأحد ابرز قصائد الكتاب أن تسجل علامةً خالدة في تاريخ الأدب العربي والتي جاءت كوقفة ثالثة على قصيدتي احمد شوقي وابراهيم طوقان في المعلم وحملت عنوان "قالَ الأميرُ "، أبرز من خلالها جدلية موقف كليهما مسجلاً موقفه الذي أتى بعد خبرة قرابة الثلاثين عاماً كمعلم من معلمي مرحلة الرعيل الأول في الأردن . ومن ابياتها :
قالا وكانت في الربوع طلائعٌ تَطَـأُ اللهيبَ وفي القلـوبِ كلومُ
قالا وكانـا يرصدان بحسرةٍ نُـذُرَ البلاءِ على الربـوع تـحومُ
ويـجيءُ دوري والهوانُ مخيّمٌ والارضُ نـهبٌ والبــلاءُ مقيـمُ
....
نَشرُ الحقائقِ أولُ الدّربِ الذي يبـغيه نـهجٌ لـلصلاح قويـمُ
فإذا صبـغْنا بالرياء عقولَنا تفنى الـعلومُ ويـسقط التعليـمُ
ويوسِّع العدوانُ دولةَ حقده فـالنيـلُ حـدٌّ والفراتُ تُـخومُ
ويذكر ان الراحل ترك مخطوطات في طريقها للنشر منها ديوان "ليالي القمر" (قيد الطباعة) وديوان "أغنيات إلى يارا" وديوان في الشعر الشعبي ومسرحيات شعرية غنائية ومخطوطة في الفلسفة وعلوم اللغة .
ويذكر أن عويس صاحب نظريات هامة في علم العروض واللغة منها نظرية العروض اللوني الموازية لنظرية الخليل بن احمد الفراهيدي ، وهو حامل لقب شاعر الأردن الكبير ولقب قلعة الضاد في الأوساط الأدبية الأردنية ، حيث كان أول من اطلق عليه هذا اللقب صحافة جامعة اليرموك ، وهو من المؤسسين للحداثة الشعرية في الأردن واحد أبرز الأدباء اللذين رفدوا الحركة الثقافية العربية بغزير انتاجهم .
ننشر (في باب أشعار وقصائد) قصيدة "قال الأمير" التي تضمنها الديوان الأخير والمتميزة بأنها رد على أمير الشعراء أحمد شوقي وأحمد طوقان، وهي تنشر للمرة ألأولى.
|