|
ان البحث عن تعريف المجازات ليس بالأمر السهل أو اليسير كما قد يتبادر الى الذهن. إنه "خلاصة ثورات معرفية" طاولت في مسيرتها مختلف نواحي العلوم، بما يمكن معه ان يكون المجاز اسم مرادف للتجريد كونه يشكل وحدة تعريف شمولية تندرج تحتها مجموعة من الأسماء التعيينية، إلاّ ان المجازات على ما يبدو أكثر شمولا من التجريد كونه يطوي في ثناياه اللسانيات أكثر من الماديات، على عكس التجريد.
وفي هذا الكتاب الذي هو دراسة أعدّها علي أحمد الديري تحت عنوان "مجازات بها نرى.. كيف نفكر بالمجاز" تندرج في الظاهر بالعلم الخاص. إلاّ أنها تذهب الى أبعد من التعريفات المجردة لتصل الى نقاط المعرفة الأبعد من البسيط.. فيبدأ الاستاذ الديري أول مباحث الكتاب بقول لخوزيه جاسيت: "ربما كانت التعابير المجازية أكثر ما ابتدعه الإنسان قوة. فمفعولها يصل الى درجة السحر. إنها ألأداة الخلاقة التي غرسها الله في أحد مخلوقاته عندما خلقه".ويعرف احمد الديري عنوان كتابه بالقول: " الفرضية التي تنطلق منها الدراسة، هي أنّ تفكيرنا المجرد تفكير مجازي، وأننا لا يمكن أن تفكّر إلاّ على نحو مجازي، والمجازات تشكل أطراً نتلقى من خلالها الأشياء ونفهمها، أي أننا نفكّر بالمجازات ( التشبيهات والاستعارات والقصص والكنايات والنكات والأمثال) التي تتيح لنا فهم الأشياء باتساع يتوفر على الطلاقة والأصالة والمرونة. وبهذا الفهم المبدع نستطيع أن نـَعـْبـُر بين الأشياء، ونستطيع أن نعرّف الإبداع: بأنه عبور بطلاقة وأصالة ومرونة". ويضم هذا الكتاب مجموعة من المقالات تحاول، استنادا الى فرضية أن تفكيرنا في المجردات ليس مجردا من الصلات بل هو مجسد ونسبي، ان تقرأ مجازات تنتمي الى حقول خطابية مختلفة: إعلامية وسياسية وتربوية وصوفية وفلسفية.
|