|
قراءة في كتاب " المعلومات الإعلامية"
بقلم الدكتور عماد بشير
مدير كلية الإعلام / الفرع الأول
شهدت الصحافة العربية إبتدءا من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1988 تطوراً نوعياً لجهة استخدام تقنية النشر المكتبي واستعمال الكومبيوتر في تصميم وإنتاج الصحيفة اليومية. وحققت منذ العام 1995 تقدماً لا بأس به على مستوى إعتماد تقنية النشر الالكتروني وتوفير المعلومات المصدرية والمرجعية على إنترنت وعلى أقراص مدمجة. واستتبع هذان الأمران تغييرا ً في الممارسة اليومية للعمل الصحافي لجهة التعاطي مع المادة الاعلامية في عصر صحافة المعلومات ولجهة المهارات التقنية التي يحتاجها الصحافي للقيام بعمله. ويصعب في المهن الصحافية العصرية فصل الموهبة عن المهارة. سابقاً قيل أن العمل في الصحافة موهبة، هذا صحيح ولكن بعد دخول التكنولوجيا عليها لم تعد موهبة بالمعنى المطلق. إنها اليوم موهبة ومهارة. فلا يكفي أن تكون موهوباً لتكون صحافيا ناجحاً، لأنك ستحتاج إلى مهارات الآخرين لإتمام عملك. والصحافي العصري موهوب وممتلك للمهارات التقنية المطلوبة حتى يتم عمله من ألفه إلى يائه. هذه المهارات يتعلمها الطالب في الجامعة حتى يجد عملاً في الصحافة، ويتعلمها الصحافي في المؤسسات التي يعمل فيها حتى يحافظ على عمله ولا يزاحمه الآخرون على وظيفته.
وعلى الرغم من مرور تسعة عشر عاما ونيف على دخول الكومبيوتر إلى مؤسسات الصحافة العربية، والتطور الهائل الذي شهدته ميادين برامج تخزين المعلومات ومعالجتها وتوافر المصادر المرجعية العربية والأجنبية إلكترونيا على شبكة إنترنت وعلى أقراص مدمجة، فإن هذه التقنيات ما تزال تبدو وكأنها شأناً جديداً داخل عدد كبير من المؤسسات الاعلامية العربية عندما يتعلق الأمر بالممارسة اليومية للعمل الصحافي وما يتضمنه من معالجة للمواد الصحافية والتدقيق في التفاصيل والحقائق من أرقام ومعلومات.وانطلاقا من الواقع الجديد لمستلزمات المهن الصحافية العصرية، دخل الى المناهج التعليمية المتخصصة في الصحافة والاتصال على مستوى الدراسة الجامعية مقررات عدة من أجل مواكبة المتطلبات المشار إليها والتوافق مع المقتضيات العصرية على المستوى التقني. ومن هذه المقررات ما هو معروف باسم "إستخدام المعلومات" أو "التوثيق الاعلامي"، وهو مقرر مخصص للطلاب الجدد في قسم الصحافة في عدد من الجامعات العربية يهدف الى تعليمهم على الوصول الى مصادر المعلومات الاولية والمرجعية وأساليب البحث عنها واسترجاعها في البيئة الالكترونية. ومن الإصدارات الحديثة في هذا المجال كتاب "المعلومات الاعلامية" للزميل الدكتور هلال ناتوت، الاستاذ في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية.
(كنا نتمنى ان لا) يهمل هذا الكتاب، رغم حداثة إصداره وفرصة الاطلاع على ما سبق من كتب مشابهة، قضايا عدة مرتبطة بمصادر المعلومات الصحافية وأنواعها وطرق تحديدها وأساليب البحث عنها واسترجاعها تمهيدا لاستخدامها من جديد كمعلومات داعمة للمادة الصحافية. و(لا ندري لماذا) اكتفى الكاتب بالتعرض لعدد محدود من المصادر المرجعية التقليدية وهي الادلة، الموسوعات، المعاجم اللغوية والكتب الببليوغرافية مع الاشارة الى نماذج لا ينصح بالعودة إليها لمرور الزمن عليها. ولم يشر الكاتب الى الانواع الأخرى من المصادر المرجعية بما فيها التراجم والمراجع الجغرافية ... ولا الى المصادر الالكترونية في مختلف هذه الانواع رغم انتشارها وتوافرها وتفوقها على الشكل التقليدي المطبوع لأسباب عدة لا مجال للدخول فيها في هذه العجالة، مع العلم اننا من المؤمنين بأن الوثيقة المكتوبة يصعب الاستغناء عنها .
مع ملاحظتنا ان الكتاب يتضمن فصولا بعيدة عن موضوعه ، وهي فصول قد تصلح في كتب من نوع آخر ولكن ليس في هذا الكتاب. ومن هذه الفصول ما يختص بـ"التحقيق الصحفي" بعيدا عن ربطه بمصادر المعلومات؛ وفصول أخرى تهتم بـ"صحافة الاطفال"، "إعداد البحث الاكاديمي" و"مراكز المعلومات المكتبية؟"...الخ.
على الرغم من أهمية العنوان الخاص بالكتاب والموضوع الذي هدف الى معالحته لناحية المعرفة المطلوبة في مجال مصادر المعلومات الالكترونية وطرق تحديدها، إلاّ انه لم يوفر حقيقة للدارسين فيه، أن يتمكنوا من امتلاك هذه المهارات .
وكم كنا نرغب العكس حيث نجد فيه ما يدعو الى المناقشة الفعلية في التفاصيل. وباختصار فإن الكتاب يتضمن فصولا عدة بعضها جديد ويقع في صلب الموضوع لكنه يحتاج الى معالجة أكثر دقة ومقاربة مختلفة والبعض الآخر خارج موضوع الكتاب وقد يصلح للنشر في كتب أخرى. وأيضا لائحة المراجع المعتمدة والتي يعود تارخ أحدثها الى العام 1990!.
يبقى هذا السؤال : يا ترى هل من مسؤولية ودور للناشر في ذلك؟
الكتاب: المعلومات الإعلامية الكاتب: هلال ناتوت الناشر: الدار الجامعية للطباعة والنشر، 2006 288 صفحة
|