يرجى من جميع الكتاب والباحثين وأهل القلم ممن يرغبون نشر نتاجهم في المجلة أن يأخذوا بالاعتبار أن تكون المادة تنشر للمرة الأولى.. وشكرا
[ الآراء والمواقف المتضمنة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة ]



مقابلات

 سمية رمضان: التعامل مع الجنس من دون فنية عيب وحرام 

على الرغم من قلة إنتاجها الإبداعي إلا أن ما قدمته الكاتبة د. سمية رمضان مثّل إضافة متميزة في الإبداع القصصي والروائي، فقد حصلت روايتها (أوراق النرجس) على احتفاء نقدي واسع ومهم توج بحصولها على جائزة نجيب محفوظ من قسم النشر بالجامعة الأميركية، وهكذا كان أمر مجموعتيها القصصيتين (منازل القمر) و(خشب ونحاس) اللتين حققتا تميزا، خاصة في القصة القصيرة المصرية،
هذا بالإضافة إلى ترجماتها المهمة مثل ترجمتها لكتاب (مسرح الصور)، والعمل الفريد لفرجينيا وولف (غرفة تخص المرء وحده)...
ـ نساء أعمالك يكشفن عن حالات من الاضطهاد حينا والهوس حينا والجنون حينا وجل هؤلاء النسوة ينتمين فيما يبدو إلى طبقة ثرية لنتحدث عن طبيعة التكوين النسائي الذي تشكلين منه نساء أعمالك ؟


∎ هذا غير صحيح، فبطلة رواية (أوراق النرجس) ليست كيمي، بل (آمنة) المرأة التي لا تقرأ ولا تكتب وتمثل كل العناصر الأصيلة والطيبة، تمثل النظام، وهمزة الوصل بين كيمي وأمها، وهي الحكاءة حاملة التراث والإرث... آمنة هذه هي الكائن العاقل الوحيد في هذه الرواية...


أما بالنسبة لمجموعاتي القصصية فتضم عددا هائلا من نساء اللاتي يشبهن آمنة، على سبيل المثال في مجموعة خشب ونحاس هناك قصة تدخل فيها ابنة صغيرة على امرأة قد تكون مديرة المنزل تلبس طرحة بيضاء شاهقة البياض وتنبعث منها رائحة جميلة، تسألها البنت كيف نحافظ على الأشياء؟ فتجيبها الكتب يحافظ عليها بهذا الشكل، والورق بهذا الشكل، وكذا الخشب والزجاج، فترد البنت أنها لا تقصد هذه الأشياء، فتقول: هذه هي الأشياء وغيرها ليس بأشياء، وفي قصة (منازل القمر) هناك شخصية (دادة فاطمة)هذه السيدة التي تعيش في بيت بحي باب الشعرية يحمل كل القيم التي لها علاقة بترقيم الوقت، يحمل الجمال والدقة وتشم رائحة الصابون الذي يغلي في الصفيحة، زمان كان حرصا على النظافة والروح الطيبة، هذا البيت دخلته ولازلت أعتز به جدا، وهذه السيدة كانت (دادتي)، امرأة مبهرة في قوتها وحفاظها على تقاليد بعينها من ضمنها ألا تشرب فنجانا من القهوة مضى على طحن بنّه شهرا، كل فنجان قهوة يطحن بنه في الحال في مطحنة يدوية، ليس كل بطلاتي من طبقة ثرية.

 

أما عن كون بطلاتي مجنونات فمن الطبيعي أن أي شخص لديه قليل من الوعي وكثير من القهر مع قلة فرص التعبير أن يصاب بفقدان التوازن، هنّ يصبن مثلا بالشك في أنفسهن أو التردد وعدم القدرة على تخيل أن العالم لا يرى قدرتهن على العطاء، هنّ شخصيات عاديات جدا يحاولن فك شفرة رموز عالم بأسره لا يقدر الأشياء اللاتي يقدمنها على بساطتها.


ـ تقول أهداف سويف أن هناك أزمة هوية لدى الكتّاب العرب ناشئة عن نظرتهم للآخر وفي روايتك أوراق النرجس عالجت قضية الهوية وقضية العلاقة مع الآخر ما هي رؤيتك للقضيتين وحجم تأثيرهما على المثقف؟


∎ لا أظن أن المثقف العربي لديه أزمة هوية، لكن لديه أزمات من نوع آخر، إنني أفهم جدا لماذا يمكن أن تقول أهداف سويف ذلك؟ لأنها تربت بحيث حدث لها استبعاد للغة العربية من حياتها، كبرت في إنكلترا، وتكلمت الإنكليزية قبل أن تتكلم العربية، وكتبت بالإنكليزية لأنها كانت لغة وجدانها، لكن حتى عندما نقرأ أهداف مثلا في روايتها عين الشمس نقرأ أدبا عربيا مصريا وليس أدبا إنكليزيا، وهذا لابد من التمسك به ولا نقول أنها أو أندريه شديد وأمين معلوف وإدوارد سعيد يكتبون بلغات أخرى ومن ثم لا نضمهم الى تراثنا، لا، هم يستعملون لغة ثانية، ولكن في الواقع هم يستعملون تراثنا نحن ويتحدثون العربية ويدافعون عن قضايانا، هم في المواجهة فيما يخص الآخر الذي لا يفهمنا ويجهلنا كما يجهله كثيرون منا، وفي نفس الوقت هم في المواجهة داخليا لأنهم لا يكتبون اللغة التي نتلقاها فنتخيل أنهم متغربين، لكن هم الآن متاحون في ترجمات عظيمة جدا ونستطيع قراءتهم، هذه النوع من الكتاب ربما يكون مر بأزمة هوية، وهناك نوع أخر من الكتاب لا أظن أن عنده أزمة هوية بقدر ما عنده أزمة من نوع آخر يمكن توصيفها بالغضب أو الإحباط من أن العالم لا يعرفه في حين أنه يعرف العالم ولا يملك الآليات التي توصله إليه، ونحن ليس لدينا الآليات التي تؤازر الكاتب في الظهور محليا ودوليا وبالتالي ينتشر ومن ثم يستطيع أن يعبر عن ثقافته في لغات أخرى كثيرة أو يتم استضافته، الأزمة لست في الجمهور ولا القراء ـ لأن تعداد من يقرأون العربية في منطقتنا وحدها يبلغ 280 ـ ولا الهوية، الأزمة في عدم وجود من يأخذ عمل الكاتب ويفرغه لكي تبدع، يأخذه ويطبعه ويعامله كسلعة تباع، لكي يحصل المبدع في النهاية على بعض المال يمكنه من العيش بسلام، نحن لا نملك ذلك حتى اللحظة، بل ان بعض المبدعين يضطرون للطباعة على نفقاتهم.


الأزمة إذن ليست أزمة هوية ولكن أزمة واقع لا يتعامل مع الكتاب على أنه سلعة ومن ثم يضطر الكاتب إلى الخروج عن منطقته الإبداعية إلي النشر والإعلام والتسويق وغير ذلك.


النرجسية


ـ أيضاً في روايتك يعكس عالم بطلتك كيمي الداخلي والخارجي تشابهاً مع مصر، هل قصدت لذلك وهل بالفعل مصر تعاني من الاستسلام للموت والهوس والجنون في نفس الوقت الذي تتمتع فيه بالمقاومة والتمرد؟


∎ القول بأن كيمي هي مصر نبع من أن كينت كان واحدا من أسماء مصر القديمة، وكيمي تعني الأرض السوداء، طبعا مصر في وجداني وفي ذهني، لكن التعبير عن ذلك بشكل مباشر وشمولي مزعج وخطابي ليس واردا، وليس واردا أن تحمل امرأة مصرية من طبقة ما كل صفات المرأة المصرية عامة، فكل امرأة في طبقة تحمل حسنات وسلبيات هذه الطبقة، إذن كيمي لا تمثل مصر كلها، ولا يمكن أن تلم شخصية بها، كيمي شخصية عادية جدا تعاني مما يعانيه آلأخرون ولها أبعاد تتعلق بموضعيتها في المجتمع ولحظتها التاريخية ،عندما عانت من الجنون وفقدت أعصابها لم يكن ذلك لأن مصر مستسلمة، لا، لأن أناس مثل كيمي في لحظة تاريخية لم تكن أمامهم حلول وغير قادرين على الانتماء للغرب الذي يعيشونه كما كانت هي تعيشه، ولا قادرين على الانتماء لبلدهم ولا أن يكونوا مؤثرين فيها، هم مهمشون ومنبوذون داخل بلادهم، فالحل أن تنحاز كيمي، وكيمي لم تكن تستطيع الانحياز، لأنها كانت تبحث عن شيء موضوعي تنتمي إليه، كان لابد لوعيها أن يرتقي حتى تستطيع معرفة أنها بني إنسان له دور في الحياة، وهذا الدور من الأجدى أن يكون في بلدها.


هناك خيوط كثيرة يمكن أن ندخل بها إلى النص أهمها النرجسية، نحن نعيش ثقافة نرجسية إلى حد بعيد، نحب الفرجة على أنفسنا في المرآة ونردد نحن أول من بنى وعمر وأول من غني واكتشف، وهذا حقيقي نحن أصحاب ريادة في تاريخنا القديم والحديث، لكنه كارثة، هذا الإرث العظيم ثقيل جدا في حد ذاته، والواقع الآن لا يحتمل العيش بهذا الإرث من دون عمل مثمر يضاف له، هذا يخلق فجوة في وجدان الإنسان الذي لا يعمل، المصري يحمل إرثا ثقافيا وحضاريا عريقا وهو يمارس هذا في سلوكياته اليومية، يعني الإنسان المصري على قدر عال جدا من رهافة الحس وأشياء كثيرة يمكن الحديث عنها، نحن الآن لا نذكرها أو أنها قد تكون في طريقها للتآكل في ظل العولمة ووطأة الاقتصاد، مثلا العنف، نحن شعب غير عنيف، فكرة العنف ليست متأصلة فينا على الإطلاق، فيقول لك أن هذا شعب جبان، لا، نحن شعب متحضر، وهذا العنف شيء بربري نابع من الغابة أو الصحراء.


الجنس


ـ لجأت في أوراق النرجس إلى التقسيم والعنونة على الرغم من أنه لم يكن هناك داع لذلك، ما هي مبرراتك الإنسانية والفنية؟


∎ ليس لدي مبررات إنسانية ولكن لدي مبررا فنيا واحدا، الرواية كتبت على أساس أنها مجموعة من الأوراق المبعثرة يتم جمعها بشكل ما، وهناك فصل في الرواية يشير لذلك، لكن أحدا لم يلتفت إليه، فصل يبدو وكأنه مقحم تماما، شخصية تجلس في غرفة تمزق أوراقا، ثم تبدأ هذه الأوراق في التجمع مرة أخرى، والرواية يمكن قراءتها من مناطق كثيرة، يمكن قراءتها من النهاية أو المنتصف، هي في مخيلتي ـ وقد أكون فشلت ـ مجموعة من الأوراق كانت أكثر من ذلك ثم مزقت وأعيد تجميعها ونشرت، فكان لابد لها من عناوين.


ـ مجموعتان قصصيتان ورواية وعدد كبير من الترجمات والمراجعات هل أخذتك الترجمة عن الإبداع وما حجم تأثير ما تترجمين على رؤيتك الإبداعية؟


∎ لا أحب الترجمة وعندما أترجم عملا لابد أن يكون قريبا جدا مني وأحبه، ولذلك تجدني مقلة، كنت أعمل في مركز اللغات والترجمة تحت وطأة أكل العيش، ومن بين الكتب التي ترجمتها وأعتز بها جدا كتاب (مسرح الصور) الذي كان كاشفا لي جدا فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الفن بوصف كلي لا يتجزأ، وكتاب (غرفة تخص المرء وحده) للكاتبة فرجينيا وولف، هذه الكاتبة التي قراءتها في لغتها ، ويمثل كتابها الكتاب الأم في الحركة النسوية الأدبية النقدية .


لكن الترجمة ساعدتني على فهم رهافة وجمال اللغة العربية، هذبت لي فكرتي عن هذه اللغة.


أما عن أسباب قلة أعمالي الإبداعية فهي كثيرة منها الأمومة، الأمومة عمل شاق لكنه مبدع، فأنت تمارس فيها إبداعا من نوع آخر، وتشتبك فيها مع وجدانات وعقول في طور الاكتمال، وتراها وهي تكتمل أمامك، الأمومة جميلة ورائعة لدرجة أنك قد تنغمس فيها فتنسى أن الكتابة مهمة، الأمر الثاني أكل العيش، هذا بالإضافة إلى أنه لم يحدث أن ألحت عليّ فكرة، وربما يكون حجم التغطية الإعلامية الكبير مع رواية أوراق النرجس (خضتني) وجعلت مسؤولية الكتابة والإحساس بها تتضاعف لدي.


ـ بماذا تفسرين زيادة مساحة الجنس في الكتابات الجديدة القصصية والروائية والشعرية أيضا ؟


∎ فعلا تشكل ظاهرة، وهي ظاهرة مزعجة لكن ليس في حد ذاتها، فالتعامل مع الجنس ليس عيبا أو حراما، لكن التعامل مع الجنس بدون فنية عيب وحرام ولا يصلح ولابد يحجر عليه، فلا يصح للفنان أن يتعامل ويعكس الجنس في كتاباته إلا في إطار أبعاده الحقيقية، أبعاده الروحانية العظيمة، وهذه هي مشكلة الفنان إذا أراد التعامل مع الجنس فلابد أن يتعامل معه من هذا المنطلق منطلق أنه جزء لا يتجزأ من واقع الحياة ولكن بشكل فني وليس تقريريا أو توصيفيا كما يحدث أحيانا.

محمد الحمامصي السفير 16/6/2007


      مجلة دليل الكتاب :
  • الصفحة الرئيسية
  • لإرسال المقالات أو التعليقات

      أقسام المجلة :
  • قراءة في كتاب
  • قراءة في ديوان
  • قراءات مختارة
  • قراءات نقدية
  • ثقافة وآداب
  • أبحاث ودراسات
  • أشعار وقصائد
  • مؤتمرات ومهرجانات
  • معارض
  • مقابلات
  • تحقيقات
  • مواضيع المجلة
  • أراء خاصة
  • قصة قصيرة
  • أخبار ومتابعات
  • ما يكتبه القراء
  • سيرة ذاتية

      الجديد :



 تهافت منطق "التأويل العلمي" عند الدكتور زغلول النجار وآخرين!

 شكوى الحروف

 قلْ .. ولو كفراً

 رقَّ القلب

 أيها النقاد.. أنتم أمناء ولستم مسترزقين.!؟

 الروائية اللبنانية هدى بركات وثقافة الحرب

 أمسية شعرية فـي (شارع الوكلات)

 المسرح العُماني وبذور الإبداع

 قراءة في رواية

 ما نعرفه نصف الحقيقة وما نخشاه نصفها الآخر


      البحث في الموقع :







      مقالات عشوائية :



 شكوى الحروف

 وأمطر الجسد : لعبدالله الشايب

 تحتاج التنمية الى مشاركة الدولة والمجتمع : صفوان حيدر

 أجراس قبل الرحيل اصدار جديد للشاعر ادوارد عويس

 أيّها الكاتب مهلاً... فلن تغلبَ نفسك! / حسين بن حمزة

 قراءة في كتاب ''حرب اللاعنف... الخيار الثالث''

 قراءات نقدية في المسرح 3/5 : "تكتيك" يبحث عن اتجاه سياسي موحد للوطن العربي

 "مديح الحماقة" لروتردام

 لبنـــان ليــس وطنـــاً جاهـــزاً

 في خصوصية التعبير الشعري عن الذات النسوية / عبد العزيز المقالح


      وأيضا :
  • موقع دليل الكتاب
  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف الموقع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

      العنوان :


دليل الكتاب
الوسيط الثقافي بين القارئ والناشر

الناشر

ديوان الكتاب للثقافة والنشر

المدير المسؤول : خالد الغُربي
مدير التحرير : علي دهيني

طريق المطار - خلف مبنى الضمان الإجتماعي - بناية جابر - ط1
هاتف وفاكس : 01451552
ص.ب : 1001/85 - 2010
info@dalilmag.net


Designed , Hosted  &  Programmed by : King 4 Host . Net