يرجى من جميع الكتاب والباحثين وأهل القلم ممن يرغبون نشر نتاجهم في المجلة أن يأخذوا بالاعتبار أن تكون المادة تنشر للمرة الأولى.. وشكرا
[ الآراء والمواقف المتضمنة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة ]



قراءة في ديوان

 وأمطر الجسد : لعبدالله الشايب 

كما الصياد ، حين يخرج شباكه من البحر، ليوصل ما انقطع من خيوطها، هكذا يوصل عبدالله الشايب، خيوط أفكاره وأحلامه، ليجسدها في سطور وخواطر تبدو في ظاهرها عطش الجسد للتبلل بندى الأحلام الوردية، فيما خلف سطوره يسكن حلم طالما راوده في الإنطلاق نحو الحرية بحدودها اللامتناهية.

اسفر عن أفكاره غطاءها صارخا ً بسنين العمر الراحلة بما حملته من وجع خدّر مسارب افكاره: هيهات ان تعودي وقد أحكم الطوق من حولك وسُدّت منافذ العبور، ولم يعد من سبيل أمام هذه الأمة ان تنطلق الى رحاب الحرية المنشودة الا ّ باذن وتذكرة مرور.

في مجموعة أسماها " وأمطر الجسد" يحكي لنا انشودة الحلم الذي طالما تمنى ان يراه في رحاب أمته الكبيرة الممتدة من الفرات الى النيل مع ما تلفه في أطرافها من فيافي وصحاري.. حلم الحرية التي تعطي أكثر مما تأخذ كشجرة تشرب القليل وتثمر الكثير.

وجّه مجمل صفحات كتابه الى بيروت، فيغنّيها ويُطـْرَبُ حين يُشديها ويبثها أجمل عواطفه ويلبسها أزهى الحلل ليؤانس نفسه بها كعروسه التي لم يشبع من النظر اليها غارقا بكل تفاصيلها مستمدا رمق الحياة من جمالها الأخـّاذ الذي سلب لبه وقلبه: " آه يا دولاب العمر الذي لا تقرّ عينه إلاّ على بوصلة الحب، حتى تدخل المخدع : بيروت..." ويمضي عبد الله الشايب : " آه يا بيروت.. حين قابلتك عرفتك، فأنست إليك، وتفتقت عرى القلب على مذاق عودك الشهي، لقد أعطيتني بلا حدود..".

في صفحاته تعني له بيروت فسحة الأمل الذي طالما رغب ان تكون أخواتها في كل العواصم العربية يتمتعون بما تتمتع به من مفاتن ورشاقة (الحرية) وتمايل جسد غض يلوي اعناق الحالمين ( المسجونين داخل أفكارهم، المقيدين بقرار السماح والمنع من القول والفعل والحركة) بالتطلع نحوها.

مـاذا يقـول بجـانبـي الـبـحــــر؟؟!

والمـوج يكسـر صـوتـه السحـــــر

والصفـحــة الــزرقــاء صـاخـبـةٌ

تـزهـو، ويـلـثـمُ خــدهـــا الـبــــدرُ

وكـلاهـمـا أنـدلـقـــا عـلــى شفتي:

ملــح الــهــوى والسـكـر الـصــدر

وبعد هذا يسألها : " ... وحين ترتجين عليّ حقيقتك تكون بيروت شريكتك وقودا لهذه النار... فهل :

أعـرف في عطـائـك الفـرات

والصدر في النخلة والواحات

وفـي هـواك أقــرأ الآيــــــات

الحضــن يـا سيـدتـي جنـّاتـي".

لم يعشقها لحرمان الشهوة الجسدية ولا لشبق الغريزة الجنسية، أحبها لصفاتها حيث يسرح فيها أين شاء وكيفما شاء وطلب فيها ما يريد ونال فيها ما يبتغي.. هرول في شوارعها صارخا دون ممنوع.. ابثها ما يرغب ان يزرع في أسماعها أوجاعه ويشكو عندها آلامه.

يقول:

ما بين بيروت والأحساء شوق

وآنس الفـكـر والتاريــخ عـمـق

وفي مكان آخر تحت عنوان " وارسيت حبي في بندر بيروت" يقول : "عندما يكون الأثير همزة الوصل بيننا يا بيروت، فإننا لا نحتاج في رحابه الفضاء الى إذن، لأنه هو الإذن، ولم نحتج ان نخترقه لأنه يلغي المسافة. ولا نحتاج ان نركبه، لأنه ليس كالشياء التي تحمل أسفارنا، كم أبثّك همي وغبطتي وفرحي، إن استقبالك أقوى وأصلب من وجدي وأرق من صمتي، ووحي الكلمة رمز مرآتك فيَّ، لله درُّك يا بيروت وانت تؤرخين صحيفة حبي."..

قرأ في صحافتها ما لم تتعود عيناه على تلاوته متجاوزا ً الممنوع عند أخواتها مستعرضا أمام العقل المتفتح كل منغلق أمامه. متلقيا ً عند منابرها ومنتدياتها كل ما تجود أريحية العقل والفكر دون تكلف أو حَجْرْ وبلا مواربة.. كل الأسماء اللامعة في وطننا العربي مرت من هنا وقرأت هنا وتعالت اصواتها من هنا.

الذي يشكوه عبدالله الشايب، يشكوه كل مفكر عربي سجنت أفكاره وأحلامه بين سطور قرار يجيز له ما يجب قوله ويمنع ما يرجو الافصاح عنه.

حين يستبدل الكاتب كلمة " حب" بدل مصطلح "حرية"، ينطلق في رحاب أوسع مدى. نحن أمة ولدت تعشق الحرية بكل أبعادها وفي كل شيء، والجسد عندنا الحياة، الحركة ، الفعل، الوجود، فحين يستطير بنا التوق الى الحرية، يندى الجبين ثورة تتفجر في مسرب يعطيها المدى المنشود.

في كتابه " وأمطر الجسد" تحول توق الكاتب للحرية الى مطر بلل مسامه وعرّق جبينه، فتهاوى ينشد الحب ليكسر القيد وليعزي النفس بعشيقة رأى في رحابها ما يجفف به تعرقه ومكان يسيل فيه مطره.. فأمطرها حبا ً....

علي دهيني


      مجلة دليل الكتاب :
  • الصفحة الرئيسية
  • لإرسال المقالات أو التعليقات

      أقسام المجلة :
  • قراءة في كتاب
  • قراءة في ديوان
  • قراءات مختارة
  • قراءات نقدية
  • ثقافة وآداب
  • أبحاث ودراسات
  • أشعار وقصائد
  • مؤتمرات ومهرجانات
  • معارض
  • مقابلات
  • تحقيقات
  • مواضيع المجلة
  • أراء خاصة
  • قصة قصيرة
  • أخبار ومتابعات
  • ما يكتبه القراء
  • سيرة ذاتية

      الجديد :



 تهافت منطق "التأويل العلمي" عند الدكتور زغلول النجار وآخرين!

 شكوى الحروف

 قلْ .. ولو كفراً

 رقَّ القلب

 أيها النقاد.. أنتم أمناء ولستم مسترزقين.!؟

 الروائية اللبنانية هدى بركات وثقافة الحرب

 أمسية شعرية فـي (شارع الوكلات)

 المسرح العُماني وبذور الإبداع

 قراءة في رواية

 ما نعرفه نصف الحقيقة وما نخشاه نصفها الآخر


      البحث في الموقع :







      مقالات عشوائية :



 رؤية لديوان الشاعر سيف المري حول ديوانه الأغاريد والعناقيد

 الغيوم التي في الضواحي : محمد علي شمس الدين

 قراءات نقدية في المسرح 2/5 : أيام صحار المسرحية تتوهج بمواهب الشباب

 "مجازات بهانري.. كيف نفكر بالمجاز؟" - علي أحمد الديري

 ماهر سعدي: علينا أن نفهم أصوات بعضنا البعض لنبقى عرباً

 وقالتِ البَتُول

 أناجيـل مخفيـة وأناجيـل منحولـة

 ورغم ذلك.. أُحِبُّني..!؟

 في الصحافة العصرية لا تكفي الموهبة..!

 جمانة حداد و.. "صحبة لصوص النار"


      وأيضا :
  • موقع دليل الكتاب
  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف الموقع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

      العنوان :


دليل الكتاب
الوسيط الثقافي بين القارئ والناشر

الناشر

ديوان الكتاب للثقافة والنشر

المدير المسؤول : خالد الغُربي
مدير التحرير : علي دهيني

طريق المطار - خلف مبنى الضمان الإجتماعي - بناية جابر - ط1
هاتف وفاكس : 01451552
ص.ب : 1001/85 - 2010
info@dalilmag.net


Designed , Hosted  &  Programmed by : King 4 Host . Net